الفاضل الآبي
69
كشف الرموز
فلا تنافي بينها وبين ما ذكرناه في بلوغ العشرة ( العشر خ ) لأنها مخصوصة بالوصية ، فيجوز أن يحكم الشارع بصحة الوصية ممن بلغ عشرا وإن لم يبلغ حد البلوغ المعتبر . ( فإن قيل ) : الروايات الواردة بثلاث عشرة أو أربع عشرة تنافي القول بأن حد البلوغ خمسة عشر سنة ( سنين خ ) والرواية المخصوصة بذلك . ( قلنا ) : تحمل رواية ثلاث عشرة أو أربع عشرة وما دونه إلى عشر على ما إذا كان الغلام قد احتلم أو أنبت شعر العانة فيها توفيقا بين الروايات . ولأن الاحتلام في تلك السنين قد يقع كثيرا ، ورواية خمس عشر سنة مخصوصة ممن لم يحتلم أو لم ينبت شعر العانة . فأما ما رواه العبدي ، عن الحسن بن راشد عن العسكري عليه السلام ، قال : إذا بلغ الغلام ثمان سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك ( 1 ) . فهي متروكة بإجماع الطائفة ، لضعف سندها . وإذا تقرر هذا ، فلنرجع إلى ما نحن بصدده ، فأقول : ذهب الشيخ ، والمفيد ، وسلار ، وأبو الصلاح ، وأتباعهم إلى أن وصية من بلغ عشرا جائزة في المعروف ، من وجوه البر ، وقال الشيخ : تصح هبته أيضا ، ومنعه الآخرون وهو أشبه . وأقدم المتأخر على منع الروايات كلها وفتوى الأصحاب ، وذهب إلى أن جميع تصرفات الغلام غير جائزة لكونه محجورا عليه إلى أن يبلغ ( بلغ خ ) خمس عشر سنة ، أو احتلم ، أو أنبت شعر العانة . ومنشأ تردد شيخنا من النظر إلى الروايات ومن الأصل الذي ذكره
--> ( 1 ) الوسائل باب 38 حديث 13 من أبواب حد السرقة إلا أن فيه : وعن سليمان بن جعفر المروزي ، عن الرجل عليه السلام قال : إذا تم . . . الخ .